أبي الفدا
28
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
4 - المشترك وأنهى الكناش بعقد فصل خاصّ عن الخط والإملاء ، التزم فيه بالشافية لابن الحاجب كما التزم في القسم الرابع ( المشترك ) بالمفصل للزمخشري فقط « 1 » . وقد صدّر أبو الفداء عناوين موضوعاته بكلمات ( ذكر - فصل - القول على ) « 2 » فيقول مثلا : « ذكر الخبر - فصل في المقصور والممدود - القول على إبدال الواو من غيرها - ثم يورد بعد ذكره العنوان « الحدّ » الذي يختاره من الكتب الثلاثة ( المفصل أو الكافية أو الشافية ) ، من غير أن يشير إلى صاحبه صراحة ، وكان أحيانا ينسبه إلى صاحبه باستعماله لفظة « وقوله » مثال ذلك ما ذكره عن التمييز إذ قال « وهو الاسم النكرة الذي يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة . . . وقوله : الإبهام المستقر ، احترز به عن الأسماء المشتركة . . . وقوله : « الاسم النكرة إنما هو على المختار وهو مذهب البصريين » « 3 » غير أن طريقة إيراد الحد لم تطرد ففي القسم الرابع « المشترك » اختلط كلام أبي الفداء بنصوص المفصل ، وفي الفصل العاشر المعقود للخط امتزج فيه كلام ابن الحاجب في الشافية بكلام أبي الفداء ، ومثل ذلك نلمسه في عدد من الموضوعات النحوية والصرفية المتفرقة « 4 » . 4 - تميز أسلوبه في الكناش بسهولة التعبير ، وسلاسة الألفاظ ، وانتظامها في تراكيب واضحة ، هادفا من ذلك بيان المسألة النحوية وإبرازها في أوضح صورة وأتمّ بيان ، فيسهب حين يرى الإسهاب لازما ويوجز حين لا فائدة منه ، ويورد ما تتطلبه المسألة حين تكون للمختصين ويعرضها مجردة مما يثقل فهمها حين تكون للمبتدئين ، فجاء الكناش كتابا تعليميا من جهة ، تخصصيا من جهة ثانية . 5 - اهتم أبو الفداء بصنع دوائر وجداول لتوضيح بعض الأحكام النحوية والصرفية من ذلك الدائرة التي رسمها للبدل « 5 » والجدول الذي ضمّنه أمثلة نون
--> ( 1 ) أشار إلى ذلك في الكناش 2 / 151 . ( 2 ) انظر فهرس الموضوعات ليتضح منه ذلك . ( 3 ) الكناش ، 1 / 188 . ( 4 ) انظر الصفحات 1 / 282 - 344 . 2 / 292 - 293 - 299 - 301 . ( 5 ) الكناش ، 1 / 237 ، وقد صدر هذه الدائرة بقوله : لم يسبق إليها ، وانظر دائرة الضمائر في الكناش 1 / 248 -